أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
48
نثر الدر في المحاضرات
وقال آخر : اللهم امتعنا بخيارنا ، وأعنّا على شرارنا ، واجعل الأموال في سمحائنا . وقال آخر : اللهم إن كان رزقي في السّماء فأنزله ، وإن كان في الأرض فأخرجه ، وإن كان بعيدا ، فقرّبه ، وإن كان قريبا فيسّره ، وإن كان قليلا فكثّره ، وإن كان كثيرا فبارك فيه . سمع عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - رجلا يقول في دعائه : اللّهمّ اجعلني من الأقلّين ، فقال له عمر : وما هذا الدعاء ؟ قال : سمعت اللّه يقول : وَقَلِيلٌ ما هُمْ [ ص : 24 ] وقال ذكره جلّ وعزّ : وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [ هود : 40 ] . وقال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] ، فقال عمر : عليك من الدعاء بما يعرف . دعا الغنوي في حبسه : أعوذ بك من السّجن والدّين ، والغل والقيد والتعذيب والتحبيس ، وأعوذ بك من الجور بعد الكور ، ومن سوء الخلافة في النفس والأهل والمال ، وأعوذ بك من الحزن والخوف ، وأعوذ بك من الهمّ والرّق ، ومن الهرب والطّلب ، ومن الاستخفاء ، ومن الاستخذاء ، ومن الاطراد والأعراب ، ومن الكذب والعيضهة ، ومن السّعاية والنّميمة ، ومن لؤم القدرة ومقام الخزي في الدنيا والآخرة : إنك على كل شيء قدير . وكان بعضهم يقول في دعائه : اللّهم احفظني من صديقي . وكان في دعاء آخر : اللّهم اكفني بوائق الثقات . قال أعرابي في دعائه : تظاهرت على بادىء منك النعم ، وتكاثفت مني عندك الذنوب ، فأحمدك على النعم التي لا يحصيها أحد غيرك ، وأستغفرك من الذنوب التي لا يحيط بها إلا عفوك . سألت أعرابية فقالت : سنة جردت ، وأيد جمدت ، وحال جهدت ، فهل من آمر بمير ، أو دال على خير ، أو مجيب بخير ، رحم اللّه من رحم ، وأقرض من لا يظلم . قال منصور بن عمّار صاحب المجالس : اللهم اغفر لأعظمنا جرما وأقسانا